الشيخ السبحاني

205

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

فقال : " سل إن شئت " . فقال : ما تقول - جعلت فداك - في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " في حل أو حرم ؟ عالما كان المحرم أو جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطأ ؟ حرا كان المحرم أو عبدا ؟ صغيرا كان أو كبيرا ؟ مبتدئا كان بالقتل أو معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم غيرها ؟ من صغار الصيد أم كبارها ؟ مصرا كان على ما فعل أو نادما ؟ ليلا كان قتله للصيد أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرما ؟ " . فتحير يحيى وبان في وجهه العجز والانقطاع ، وتلجلج حتى عرف أهل المجلس أمره . فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : اخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي ( 1 ) . ولما تم الزواج قال المأمون لأبي جعفر : إن رأيت - جعلت فداك - أن تذكر الجواب فيما فصلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة ، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا ، فإن قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن ، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة ، وإن كان نعامة فعليه بدنة ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، فإن قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى ، وإن كان إحرامه بالعمرة نحره

--> ( 1 ) الإرشاد : 319 - 321 ، إعلام الورى : 352 وللقصة صلة فراجع .